الشيخ محمد تقي الآملي

279

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عن الصادق عليه السّلام : لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ، وما دل على جواز النكس في الرجلين ، بناء على عدم الفصل بينهما وبين الرأس ، وإطلاق حكاية المسح في الوضوءات البيانية ، إذ لو كان الابتداء بالأعلى واجبا لحكاه الرواة ، مثل ما حكوا غيره كالابتداء بالأعلى في الوجه مثلا ، وعدم حكايته مشعر بعدم وجوبه ، كما يشعر بعدمه عدم التعرض له في حكاية علي بن يقطين . وأورد على الأول - أي التمسك بالإطلاقات - بان من المعلوم ان المتعارف عدم النكس ، وكون المتعارف في المسح في الابتداء بالأعلى ، وهو قادح في الأخذ بالإطلاقات ، لانصرافها إلى الفرد الشائع . وعلى الاستدلال بصحيح حماد بمخالفته لما رواه الشيخ نفسه بهذا السند بعينه في موضع آخر هكذا : لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ، وعليه فيختص جواز النكس بمسح القدمين واحتمال تعدد الروايتين بعيد في الغاية مع اتحاد الراوي والمروي عنه جميعا ، وكيف كان فلا يصلح للاستناد إليه ولو لم يثبت الاتحاد ما لم يثبت التعدد . وعلى الثالث - أعني ما دل على جواز النكس في الرجلين - بناء على الإجماع المركب فبالمنع عن الإجماع ، لما حكى عن الشيخ في التهذيب والنهاية من حصر جواز النكس بمسح الرجلين دون الرأس وقد حكى عن ظاهر إطلاق كلام غيره أيضا . وعلى الرابع أعني إطلاق الحكاية في الوضوءات البيانية بأنها وإن اشتملت على حكاية أنه عليه السّلام مسح برأسه ، لكن القرينة موجودة على أنه كان مقبلا ، إذ لا إشكال في رجحانه ، ومعه فلا معنى لملازمة تركه وارتكاب المرجوح ، ومع هذه القرينة فيجب مقبلا للتأسي ، ولما في بعض تلك الأخبار بعد حكاية وضوئه صلَّى اللَّه عليه وآله : من أنه وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به ، مع أنه على فرض الإطلاق والمنع عن تلك القرينة يكون الإطلاق منصرفا إلى الفرد الشائع كما ذكرناه في المنع عن التمسك بإطلاق الكتاب والسنة ، مع كون جواز النكس في مسح الرأس من مذهب العامة